مجد الدين ابن الأثير
109
المختار من مناقب الأخيار
قال كثير بن عبيد : إنّه سار مع وهب حتى باتوا في دار بصعدة « 1 » عند رجل من أهلها ، فأنزلوا مصابيحهم ، وخرجت ابنة الرجل ، فرأت عنده مصباحا ، فاطّلع عليه صاحب المنزل ، فنظر إليه صافّا قدميه في ضياء كأنّه بياض الشّمس ، فقال الرجل : رأيتك الليلة في هيئة ما رأيت فيها أحدا . قال : وما الذي رأيت ؟ قال : رأيتك في ضياء أشدّ من الشمس . قال : اكتم ما رأيت « 2 » . وقال المثنّى بن الصباح : رأيت وهب بن منبّه أربعين سنة لم يسبّ شيئا فيه الرّوح ، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصّبح وضوءا « 3 » . وقال مسلم بن خالد : لبث وهب أربعين سنة لا يرقد على فراش . ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العتمة والصّبح وضوءا « 4 » . وقال إدريس : كان وهب بن منبّه يحفظ كلامه كلّ يوم ، فإن سلم أفطر وإلّا طوى « 5 » . وقال الجعد بن درهم : ما كلّمت عالما إلّا غضب وحلّ حبوته غير وهب بن منبّه « 5 » . وقال أبو سنان : سمعت وهب بن منبّه يقول : كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعا وسبعين كتابا من كتب الأنبياء ، وفي كلّها : من جعل شيئا من المشيئة إلى نفسه فقد كفر ، فتركت قولي « 6 » . وقال وهب لعطاء الخراساني : كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن
--> ( 1 ) صعدة : مخلاف باليمن ، بينه وبين صنعاء ستون فرسخا . معجم البلدان . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 386 ، 387 ، تهذيب الكمال 31 / 145 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 543 . ( 4 ) تهذيب الكمال 31 / 145 . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 387 ، تهذيب الكمال 31 / 146 . ( 6 ) مختصر تاريخ دمشق 26 / 392 ، 393 ، تهذيب الكمال 31 / 147 .